السيد الخوئي

461

غاية المأمول

الثاني : ممّا يجب التنبيه عليه أنّا قد ظهر من مطاوي كلماتنا كون وجوب التعلّم عقليّا مقدميّا إلى العمل وعدم وجوبه لنفسه ؛ لأنّ رواية : « هلّا عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال : هلّا تعلمت » صريحة في الوجوب المقدّمي لا أقلّ من ظهورها في ذلك . فلو ترك التعلّم وترتّب عليه ترك الواجب فلا إشكال في استحقاقه للعقاب حينئذ على الواجب الفائت . وإنّما الكلام في أنّه لو ترك التعلّم والتفحّص بالنسبة إلى واجب لو تفحّص لم يصل إلى حكمه لعدم قدرته على ذلك الكتاب المتكفّل لذلك الواجب فترك الواجب فهل يعاقب على ترك ذلك الواجب أم لا ؟ ذهب الميرزا النائيني إلى أنّه يعاقب ؛ لأنّه ترك للواجب بلا مؤمّن « 1 » إذ لو فحص فلم يجد لجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان فتكون مؤمّنة لكنّه لم يفحص ، وهي لا تجري قبل الفحص ، فمثل هذا تارك للواجب وللمصلحة الملزمة بلا مؤمّن فيستحقّ العقاب . وبنى على ذلك في الفقه فأوجب الفحص حتّى فيما لو تفحّص لم يجد ، فلو ترك التفحّص فصادف أنّه كان عملا واجبا في الواقع فتركه يعاقب على ترك ذلك العمل ؛ لأنّه ترك للواجب من غير مؤمّن . هذا هو وجه ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وهو تامّ على مبناه من كون الدليل على وجوب الفحص هو العلم الإجمالي الغير المنحلّ « 2 » وكذا لو كان الدليل أخبار التوقّف « 3 » والاحتياط « 4 » بدعوى كون الأوامر فيها مولويّة ، وأمّا لو كان الدليل هو آية السؤال « 5 » أو خبر : « هلّا عملت » فلا عقاب في الفرض ؛ لأنّ المفروض أنّه لو سئل أيضا لا يصل ولو يفحص وتعلّم أيضا لا يصل .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 566 - 567 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 567 . ( 3 ) انظر الفوائد 2 : 63 . ( 4 ) المصدر المتقدّم : 64 . ( 5 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .